والالتفات إلى أن الضامن فرع على المضمون عنه ، فلا يجوز أن يكون المال عليه أثقل مما كان على المضمون عنه ، إذ فيه ترجيح الفرع على الأصل ، وهو فتوى الشيخ في المبسوط « 1 » ، ولما ضعف هذا الوجه ظاهرا ، كان الاعراض عنه حقيقا .
[ أحكام الحوالة ]
[ يبرأ المحيل وان لم يبرأه المحتال ]
قال رحمه اللّه : ويبرأ المحيل وان لم يبرأه المحتال ، على الأظهر .
أقول : اشترط الشيخ في براءة ذمة المحيل ابراء المحتال ، عملا بالرواية « 2 » وعليه دل ظاهر كلام الأكثر ، ولم يعتبر المتأخر ذلك ، لان الابراء اسقاط ما في الذمة ، وبالحوالة قد حصل سقوط ما في الذمة ، فلا معنى لاشتراط الابراء ، إذ هو تحصيل للحاصل ، وأنه محال .
قال رحمه اللّه : ويشترط تساوي المالين جنسا ووصفا ، تفصيا من التسلط على المحال ، إذ لا يجب أن يدفع الأمثل ما عليه ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة عدم الاشتراط .
والالتفات إلى أن في عدم اعتبار تساوي الحقين تسلطا على المحال عليه والاضرار به ، فيكون منفيا بالآية والرواية ، فيكون التساوي معتبرا ، وبه أفتى الشيخ في المبسوط « 3 » ، وأتبعه ابن البراج وابن حمزة . وهو ضعيف ، لأنا نعتبر في صحة الحوالة رضا المحال عليه ، ومع رضاه بذلك يندفع هذا المقال .
قال رحمه اللّه : إذا قال أحلتك عليه فقبض ، وقال المحيل : قصدت الوكالة ، وقال المحتال : انما أحلتني بمالي عليك فالقول قول المحيل ، لأنه أعرف بلفظه وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى ظاهر اللفظ ، فيكون القول قول المحتال ، لاستناده
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 324 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 212 .
( 3 ) المبسوط 2 / 337 .