أقول : القول الأول ذهب إليه السيد المرتضى قدس اللّه روحه ، واختاره المتأخر ، عملا بالأصل ، ولان الغرض منهما ارتفاع القبح ووقوع الحسن ، وهو يحصل بقيام من فيه كفاية ، فلم يكن لتكليف الباقين به فائدة .
والقول الثاني ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه وأتباعه ، عملا بعموم الآيات والروايات ، وهو أقوى ، ونمنع خلو تكليف الباقين عن الفائدة ، والأصل يعارض بالآيات والروايات وهل يثبت الوجوب عقلا أو شرعا ؟ فيه خلاف ، وتحقيقه في علم الكلام .
قال رحمه اللّه : وهو يجب وجوبا مطلقا .
أقول : معناه من غير شرط ، بخلاف المرتبتين الأخريين .
قال رحمه اللّه : ولو افتقر إلى الجرح والقتل هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل :
لا ، الا باذن الامام ، وهو الأظهر .
أقول : قال الشيخ رحمه اللّه في الاقتصاد : الظاهر من مذهب شيوخنا الامامية أن هذا الجنس من الانكار لا يكون الا للامام ، أو لمن يأذن له فيه .
قال رحمه اللّه : والمرتضى يخالف فيه ويقول : يجوز فعل ذلك بغير اذنه ، لان ما يفعل باذنه ، يكون مقصودا ، وهذا بخلاف ذاك ، إذ هو غير مقصود ، انما القصد وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فان وقع ضرر فهو غير مقصود « 1 » .
قال رحمه اللّه : وهل يقيم الرجل الحد على زوجته وولده ؟ فيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن الحد حكم شرعي ، فلا يتولى اقامته الا الامام أو من ينصبه للنظر في ذلك ، كغيره من الاحكام وهو اختيار سلار والمتأخر .
والالتفات إلى فتوى الشيخ رحمه اللّه وابن البراج .
هامش
( 1 ) الاقتصاد ص 150 .