أصح ، لأن النساء لا يصح ضرب الجرية عليهن اجماعا منا ، فيكون هذا العقد قد تضمن شيئا باطلا ، فيكون باطلا ، لان الماهية المركبة تكفي في ارتفاعها بطلان أحد أجزائها .
وأما قوله « ولو كان بعد عقد الجرية كان الاستصحاب حسنا » معناه : إذا قتل الرجال بعد ضرب الجرية عليهم ، كان استدامة الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهن حسنة ، لأنهن قد ثبت لهن الأمان مع الرجال ضمنا ، فيستحب الوفاء به .
قال رحمه اللّه : ويجوز وضع الجزية على الرؤوس ، أو على الأرض ولا يجمع [ بينهما ] وقيل بجوازه ابتداءً ، وهو الأشبه .
أقول : الأول هو المشهور بين الأصحاب ، والقول الثاني ذهب إليه أبو علي ، واختاره أبو الصلاح . وانما كان أشبه ، لان الجمع أنسب بالصغار ، ولأنه بمدلول الأصل .
قال رحمه اللّه : وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية على الأظهر .
أقول : لا خلاف في سقوط الجزية بالاسلام قبل حوول الحول .
وانما الخلاف في الفرض الثاني ، فذهب الشيخ رحمه اللّه وأكثر الأصحاب إلى السقوط ، عملا بالأصل ، ولقوله عليه السّلام « الاسلام يجب ما قبله » « 1 » ولأنه لا جزية على مسلم ، ولان أداها مشروط بالصغار ، ينتفي هنا اجماعا .
وظاهر كلام أبي الصلاح عدم السقوط ، لأنه حق ثبت في الذمة بحؤول الحول ، فيجب أداؤه كغيره من الحقوق ، وليس بجيد ، لأنها انما وجبت لمعنى وقد انتفى فينتفي بانتفائه .
[ ما لو خرقوا الذمة في دار الاسلام ]
قال رحمه اللّه : إذا خرقوا الذمة في دار الاسلام ، كان للامام ردهم إلى مأمنهم
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي 1 / 123 .