تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والقحم من الخيل بفتح القاف وتسكين الحاء الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه ، قاله الشيخ رحمه اللّه والمتأخر والشيخ ، القحم الهم ، ومثله الفجل والرازح الذي لا حراك به . والضرع بفتح الراء والضاد الصغير من الخيل . قال رحمه اللّه : المرصد للجهاد ، لا يملك رزقه من بيت المال الا بقبضه ، فان حل وقت العطاء ثم مات ، كان لوارثه المطالبة ، وفيه تردد . أقول : منشؤه : النظر إلى فتوى الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » ، ولأنه قد استحق المطالبة به ، فيكون لورثته ذلك ، عملا بعموم قوله تعالى «
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
» « 2 » . والالتفات إلى أصالة عدم انتقال هذا المال إليه ، ترك العمل بها في صورة القبض مع حلول الحول ، فيبقى معمولا بها فيما عداها ، ولان شرط الملك القبض وهو منتف هنا ، فينتفي مشروطه ، وإذا بطل الملك لم يستحق وارثه المطالبة ، لأنها تابعة له .

[ ليس للأعراب من الغنيمة شيء ]

قال رحمه اللّه : قيل : ليس للأعراب من الغنيمة شيء ، وان قاتلوا مع المهاجرين ، بل يرضخ لهم ، ونعني بهم من أظهر الاسلام ولم يصفه ، وصولح على اعفائه عن المهاجرة وترك النصيب . أقول : هذا القول ذكره الشيخ رحمه اللّه ، ونازع فيه المتأخر ، وقال بعد كلام طويل : لا خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين ، فإنه من جملة المقاتلة ، وأن الغنيمة للمقاتلة ، فلا يخرج عن هذا الاجماع الا باجماع مثله . والحق ما قاله الشيخ . لنا - أن النبي عليه السّلام صالحهم عن المهاجرة بترك النصيب ، فلا يستحقون فيه
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 73 . ( 2 ) سورة النساء : 7 .