وقوله تعالى «
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
» « 1 » فيجب عليه ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط . أما لو حصل العذر الذي يعجز معه عن القيام بالجهاد كالمرض والعمى ، سقط الجهاد عنه اجماعا .
فرع :
قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : لو جدد العذر بعد الخروج وقبل الالتحام فإن كان ذلك العذر من الغير ، مثل أن رجع صاحب الدين عن الاذن بعده ، أو يسلم أبواه ويمنعاه عن الجهاد ، فعليه الرجوع . وان كان العذر من قبل نفسه كالعرج والمرض ، فهو بالخيار ان شاء فعل وان شاء رجع « 2 » .
ولو قيل انما يسوغ له الجهاد مع ظن السلامة وعدم التضرر به كان حسنا .
[ حكم من عجز عن الجهاد بنفسه وكان موسرا ]
قال رحمه اللّه : ومن عجز عن الجهاد بنفسه وكان موسرا ، وجب إقامة غيره ، وقيل : يستحب . وهو أشبه .
أقول : القول الأول ذكره الشيخ في النهاية « 3 » ، وأتبعه المتأخر . والحق الثاني .
لنا - أصالة براءة الذمة ، ولان الجهاد من جملة العبادات البدنية .
احتجوا بأنه أحوط ، وبعموم الآيات الدالة على الامر بفعل الخيرات .
والاحتياط معارض بالأصل ، والآيات مخصوصة بالقادر ، لانتفاء شرط التكليف في حق العاجز .
قال رحمه اللّه : والهجرة باقية ما دام الكفر .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 15 .
( 2 ) المبسوط 2 / 6 .
( 3 ) النهاية ص 289 .