أقول : القول الأول ذهب إليه المتأخر ، ونقله عن الشيخ في الجمل « 1 » والخلاف « 2 » ، تمسكا بالآية ، فإنها دالة على التخيير .
والقول الثاني ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه في النهاية « 3 » والمبسوط « 4 » ، والسيد المرتضى وابن أبي عقيل ، وابن بابويه في المقنع « 5 » وأبو الصلاح ، وهو خيرة شيخنا المفيد قدس اللّه روحه ، وبه روايات .
منها رواية أبي عبيدة عن الصادق عليه السّلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوم جزاءه من النعم دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر على الاطعام صام لكل نصف صاع يوما « 6 » .
وأجاب المرتضى عن الآية بأنه يجوز العدول عن ظاهر القرآن للدليل ، كما في قوله تعالى «
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
» « 7 » والأول أولى ، والثاني أحوط .
قال رحمه اللّه : في كسر بيض النعام إذا تحرك فيه الفرخ لكل بيضة بكارة من الإبل لكل واحدة واحد .
أقول : المراد هنا بالبكارة جمع بكر ، وهو الفتى من الإبل ، ويستعمل في غيره مجازا ، ويقال للأنثى : بكرة ويجمع أيضا على بكار كفرخ وفراخ .
قال أبو عبيدة : البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس ، والبكرة بمنزلة الفتاة
هامش
( 1 ) الجمل والعقود ص 229 .
( 2 ) الخلاف 1 / 482 مسألة 268 .
( 3 ) النهاية ص 222 .
( 4 ) المبسوط 1 / 339 .
( 5 ) المقنع ص 78 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 5 / 341 - 342 .
( 7 ) سورة النساء : 3 .