والقول الثاني ذهب إليه ابن إدريس ، وظاهر كلام الشيخ في النهاية « 1 » ، وهو فتوى ابن البراج ، عملا بالاحتياط ، ولان المخرج « 2 » عنه كان يجب عليه الحج من بلده ، ونفقة الطريق لازمة له ، فمع الموت تكون لازمة في ماله ، ونمنع وجوب الحج من بلده ، ويؤيده الفرض الذي قلناه .
والتفصيل الثالث منقول عن الشيخ رحمه اللّه جوابا في مسائل سئل عنها .
ويمكن أن يحتج له بما احتج به ابن إدريس ، والجواب هو الجواب .
[ حكم نذر الحج ]
قال رحمه اللّه : ولو نذر الحج أو أفسد وهو معضوب ، قيل : يجب أن يستنيب . وهو حسن .
أقول : انما كان حسنا لشهادة الظاهر بأن فعل ذلك مع العلم بأن الافساد موجب للقضاء ، وأن النذر يوجب الوفاء ، يقتضي الالتزام باخراج ذلك من ماله وهذا القول ذكره الشيخ في المبسوط قال فيه : فان برئ فيما بعد تولاها بنفسه « 3 » .
[ حكم نذر الحج ماشيا ]
قال رحمه اللّه : إذا نذر الحج ، فان نوى حجة الاسلام تداخلا ، وان نوى غيرها لم يتداخلا ، وان أطلق قيل : ان حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الاسلام وان نوى حجة الاسلام لم يجز عن النذر . وقيل : لا يجزي إحداهما عن الأخرى وهو الأشبه .
أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه في النهاية « 4 » والتهذيب « 5 » إذا حج بنية النذر أجزأ عن حجة الاسلام ، ولم يتعرض للقسم الاخر .
مصيرا إلى ما رواه رفاعة بن موسى النخاس عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن
هامش
( 1 ) النهاية ص 203 .
( 2 ) في « س » : المحجوج .
( 3 ) المبسوط 1 / 299 .
( 4 ) النهاية ص 205 .
( 5 ) التهذيب 5 / 13 .