أشبه .
أقول : الأول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه وأبو الصلاح وابن الجنيد ، عملا بالاحتياط ، إذ مع اعتماد ذلك تحصل البراءة قطعا ، بخلاف ما لو فرق ، ولان فيه مسابقة إلى الخيرات ، فيكون أرجح . والثاني مستنده رواية عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » . ولان الفرق بين القضاء والأداء ليس الا بذلك . والثالث مستنده هذه الرواية أيضا .
واعلم أنه لا كثير فائدة في هذه المسألة ، فلهذا اختصرنا البحث فيها .
[ ما لو استمر به المرض إلى رمضان آخر ]
قال رحمه اللّه : ولو استمر به المرض إلى رمضان آخر ، سقط قضاؤه على الأظهر ، وكفر عن كل يوم من السالف بمد من طعام .
أقول : للأصحاب في هذه قولان ، أحدهما : سقوط قضاء الأول ، والصدقة عن كل يوم منه بمد ، اختاره الشيخان ومن تبعهما وأبو علي ابن الجنيد وابنا بابويه .
والثاني وجوب القضاء فقط ، ذهب إليه ابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن إدريس . والحق الأول لوجوه :
الأول : أصالة براءة الذمة ينفي « 2 » وجوب القضاء ، ترك العمل بها في صورة عدم الاستمرار ، للنص والاجماع ، فيبقى معمولا بها فيما عداها .
الثاني : انه عذر استوعب وقت الأداء والقضاء فسقطا أما استيعابه وقت الأداء فظاهر ، إذ وفيه رمضان . وأما استيعابه لوقت القضاء ، فلان وفيه ما بين الماضي والآتي ، والتقدير استمراره من الماضي إلى الآتي . وأما سقوطها حينئذ فظاهر ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، وهو ايقاع الفعل في غير وقت .
واعلم أن هذا الدليل ضعيف ، لأنا لا نسلم انحصار وقت القضاء فيما بين
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 / 275 ، ح 4 .
( 2 ) في « س » : فيبقى .