سنة العشر أو أقلّ أو أكثر ، أخذ منهم بحسب ما شرطه ، وإلّا أخذ منهم كلّ وقت ما يراه مصلحة ، وإنّما يأخذ ممّن شرط عليه .
وقال بعض الجمهور : يؤخذ من كلّ حربيّ صغير أو كبير ذكر أو أنثى « 1 » .
وقال بعضهم : لا يأخذ إلّا في كلّ سنة مرّة واحدة « 2 » .
وعندنا أنّه لا يتقدّر بقدر ؛ لأنّا لا نأمن أن يدخلوا ، فإذا جاء وقت السنة لم يدخلوا ، فيتعذّر الأخذ منهم .
إذا ثبت هذا : فإن دخل الحربيّ بغير أمان ، فقال : أتيت برسالة ، قبل قوله ؛ لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك . ولأنّه يحتمل الصدق ، وقتل الرسول لا يجوز فغلّبنا التحريم وحقّنا دمه . ولو قال : أمّنني « 3 » مسلم ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يقبل قوله إلّا ببيّنة ؛ لأنّه ممّا يمكن إقامة البيّنة عليه « 4 » .
وقال بعض الشافعيّة : يقبل قوله ، كما لو قال : أتيت رسولا « 5 » .
والأوّل : أقوى ؛ للفرق بإقامة البيّنة عليه في الأوّل دون الثاني .
وإن دخل ولم يدّع شيئا من ذلك ، كان للإمام قتله واسترقاقه وأخذ ماله ؛ لأنّه حربيّ دخل دارنا بغير أمان ولا عهد ، وهذا بخلاف الذمّيّ إذا دخل الحجاز بغير إذن ؛ لأنّ الذمّيّ محقون الدم ، فيستصحب الحكم فيه ، بخلاف الحربيّ .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 594 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 617 ، الإنصاف 4 : 245 ، الميزان الكبرى 2 :
190 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 191 - 192 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 332 ، حلية العلماء 7 : 717 ، المغني 10 : 595 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 617 ، الإنصاف 4 : 244 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 106 ، شرح فتح القدير 2 : 175 .
( 3 ) أكثر النسخ : إنني ، مكان : أمّنني .
( 4 ) المبسوط 2 : 48 .
( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 340 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 332 ، حلية العلماء 7 : 715 ، الميزان الكبرى 2 :
190 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 191 - 192 .