قولان :
أحدهما : أنّه ليس له أن يطالبهم بالعوض ؛ لأنّه لم يشترط « 1 » عليهم ، فلم يستحقّ ، كما لو أذن لهم بغير عوض .
والثاني : يؤخذ منهم العشر ؛ لأنّ مطلق الإذن يحمل على المعهود في الشرع وقد أخذ عمر منهم العشر ، فيؤخذ ذلك « 2 » . وقوّى الشيخ - رحمه اللّه تعالى - :
الأوّل « 3 » ، وهو جيّد ؛ عملا ببراءة الذمّة وعدم المعارض .
وقال أبو حنيفة : ينظر الإمام ، فإن كانوا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا إليهم « 4 » العشر ، أخذ منهم مثله ، وإن لم يأخذوا شيئا ، لم يعشّرهم ؛ لأنّهم إذا فعلوا ذلك فقد رضوا به « 5 » .
وقال أحمد : يؤخذ منهم العشر مطلقا ؛ لأنّ عمر أخذ العشر ، ولم ينقل أنّه شرط ذلك عليهم ، واشتهر ذلك بين الصحابة ، وعمل به الخلفاء بعده ، فكان إجماعا « 6 » . ونحن نمنع ذلك مطلقا .
إذا عرفت هذا : فإن كان الإمام قد شرط عليهم شرطا دائما ، بأن يأخذ منهم كلّ
هامش
( 1 ) ب : لم يشرطه ، آل : لم يشرط ، ح : لم يشترطه .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 332 ، حلية العلماء 7 : 715 ، المجموع 19 : 438 ، الميزان الكبرى 2 :
190 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 191 ، المغني 10 : 593 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 616 .
( 3 ) المبسوط 2 : 49 .
( 4 ) ح : عليهم .
( 5 ) الجامع الصغير للشيبانيّ : 128 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 200 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 106 ، شرح فتح القدير 2 : 174 ، حلية العلماء 7 : 716 ، المغني 10 : 592 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 :
616 ، الميزان الكبرى 2 : 190 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 191 - 192 .
( 6 ) المغني 10 : 593 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 616 ، الكافي لابن قدامة 3 : 367 ، الإنصاف 4 : 243 ، الميزان الكبرى 2 : 190 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 191 - 192 .