فيكون ذلك مانعا لهم عن الخيانة .
والمعاهدون لا يلزمهم حدّ ولا عقوبة ، ولا زاجر « 1 » لهم عن الخيانة حينئذ « 2 » ، فجاز لنا نبذ عهدهم مع خوف الخيانة .
مسألة : ينبغي للإمام إذا عقد الذمّة أن يكتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحليتهم
« 3 » ، فيقول : فلان بن فلان الطويل أو القصير ، الأسمر « 4 » أو الأبيض ، أدعج « 5 » العينين ، أقنى « 6 » الأنف ، مقرون الحاجبين إن كانوا كذلك وإلّا فبضدّاه ، ويعرّف على كلّ عشرة منهم عريفا « 7 » ليحفظ من يدخل فيهم ومن يخرج عنهم ، مثل أن يبلغ صغير ، أو يفيق مجنون ، أو يقدم غائب ، أو يسلم واحد أو يموت أو يغيب ، ويجبي جزيتهم . وإن تولّى ذلك بنفسه ، كان جائزا .
مسألة : وإذا عقد لهم الذمّة ، عصموا أنفسهم وأموالهم وأولادهم الأصاغر من القتل والسبي والنهب ما داموا على الذمّة ،
ولا يتعرّض لكنائسهم وخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها .
وإذا ترافعوا إلينا في خصوماتهم ، تخيّر الحاكم بين الحكم عليهم وبين ردّهم إلى حاكمهم . وسيأتي .
ومن أراق من المسلمين لهم خمرا أو قتل خنزيرا ، فإن كان مع تظاهرهم ، فلا
هامش
( 1 ) ع ، آل ور : ولا زاجرا .
( 2 ) لا توجد كلمة : حينئذ في : ب وخا .
( 3 ) حلية الرجل : صفته . الصحاح 6 : 2318 .
( 4 ) السّمرة : لون معروف ، وسمر - بالضم - فهو أسمر ، والأنثى : سمراء . المصباح المنير : 288 .
( 5 ) دعجت العين دعجا : هو سعة مع سواد . وقيل : شدّة سوادها . المصباح المنير : 194 .
( 6 ) القنا : احديداب في الأنف ، يقال : رجل أقنى الأنف وامرأة قنواء . الصحاح 6 : 2469 .
( 7 ) العرفاء : جمع عريف ، وهو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم . النهاية لابن الأثير 3 : 218 .