وروي أنّ ذمّيّا أسلم ، فطولب بالجزية ، وقيل : إنّما أسلمت تعوّذا ، قال : إنّ في الإسلام معاذا ، فرفع إلى عمر ، فقال عمر : إنّ في الإسلام معاذا ، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية « 1 » .
ولأنّ الجزية صغار ، فلا تؤخذ منه ، كما أسلم قبل الحول .
ولأنّ الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الإسلام ، كالقتل .
احتجّ الشافعيّ : بأنّها دين استحقّه صاحبه ، واستحقّ المطالبة به في حال كفره ، فلا تسقط بالإسلام ، كالخراج وغيره من الديون « 2 » .
والجواب : الفرق ، فإنّها عقوبة بسبب الكفر وصغار ، بخلاف الدّين .
فروع :
الأوّل : لا فرق بين أن يسلم لتسقط عنه الجزية أو يسلم لا لذلك .
وفرّق الشيخ في التهذيب ، فأوجب الجزية على التقدير الأوّل دون الثاني ، قال :
كما لو زنى الذمّيّ بالمسلمة ، فإنّ القتل لا يسقط عنه بإسلامه ؛ لأنّ الغالب على الظنّ أنّه إنّما أسلم ليسقط عن نفسه القتل ، فكذا الجزية إذا أسلم ليدفعها عن نفسه ، لم يقبل [ منه ] « 3 » ، وإذا أسلم لغير ذلك ، كان إسلامه مقبولا « 4 » .
والأقرب : الأوّل ، والفرق ثابت بين الزنا والجزية .
هامش
( 1 ) سنن البيهقيّ 9 : 199 ، الأموال لأبي عبيد : 56 الحديث 122 ، أحكام القرآن للجصّاص 4 : 296 ، المغني 10 : 579 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 597 ، المجموع 19 : 400 في بعض المصادر :
بتفاوت .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 314 ، السراج الوهّاج : 551 ، المغني 10 : 578 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 596 .
( 3 ) أضفناها من المصدر .
( 4 ) التهذيب 4 : 135 .