البحث الثالث فيما يشترط على أهل الذمّة
مسألة : لا يجوز عقد الذمّة المؤبّدة إلّا بشرطين :
أحدهما : أن يلتزموا إعطاء الجزية في كلّ حول .
والثاني : التزام أحكام الإسلام على معنى وجوب القبول عليهم لما يحكم به المسلمون من أداء حقّ أو ترك محرّم ؛ لقوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » .
وفي حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فادعهم إلى أداء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكفّ عنهم »
« 2 » ولا نعلم فيه خلافا .
إذا ثبت هذا : فإنّ عقد الذمّة والهدنة لا يصحّ إلّا من الإمام أو نائبه بلا خلاف نعلمه ؛ لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ، وهو عقد مؤبّد ، فلا يجوز لغير الإمام ولا نائبه فعله .
إذا عرفت هذا : فلو شرط عليهم في عقد الذمّة شرطا فاسدا - مثل أن يشرط « 3 »
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 29 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1357 الحديث 1731 ، سنن ابن ماجة 2 : 953 الحديث 2858 - 2859 ، مسند أحمد 5 : 358 ، سنن البيهقيّ 9 : 184 ، مسند الشافعيّ : 169 - 170 ، كنز العمّال 4 : 380 الحديث 11008 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 218 - 219 الحديث 9428 ، في بعض المصادر : بتفاوت يسير .
( 3 ) خا ، ق وح : يشترط .