أن لا جزية عليهم ، أو إظهار المنكر ، أو إسكانهم بالحجاز ، أو إدخالهم الحرم أو المساجد ، أو عدم الالتزام بأحكام الإسلام - لم يصحّ الشرط إجماعا .
وهل يفسد العقد بفساد الشرط ؟ فيه احتمال ينشأ من أنّه عقد جرى على هذا الشرط الفاسد ، فيبطل ببطلانه ؛ قضيّة للشرط . ولأنّه بدون الشرط غير مرضيّ به ، فكأنّه غير معقود عليه .
ومن أنّه شرط فاسد ، فلا يفسد بفساده العقد ، كالشروط في المضاربة والبيع .
مسألة : وينبغي للإمام أن يشرط « 1 » عليهم كلّ ما فيه نفع المسلمين ورفعتهم ،
كما شرط « 2 » عمر ، فقد روي أنّه كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم « 3 » : إنّا حين قدمنا بلادنا ، طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملّتنا ، على أنّا شرطنا لك على أنفسنا ، أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ، ولا فيما حولها ديرا ، ولا قلاية « 4 » ولا صومعة راهب ، ولا نجدّد ما خرب من كنائسنا ، ولا ما كان منها في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ، وأن نوسّع
هامش
( 1 ) خا ، ق وح : يشترط .
( 2 ) بعض النسخ : كما شرطه .
( 3 ) عبد الرحمن بن غنم - بفتح المعجمة وسكون النون - الأشعريّ ، وقيل : هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة ، مختلف في صحبته ، قال ابن عبد البرّ : جاهليّ كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يره ولم يفد عليه ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى اليمن إلى أن مات ويعرف بصاحب معاذ ؛ لملازمته له ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن عمر وعثمان وعليّ عليه السلام ومعاذ وأبي ذرّ . . . وروى عنه ابنه وعطيّة بن قيس ومكحول وشهر بن حوشب . مات سنة 78 ه .
أسد الغابة 3 : 318 ، الإصابة 2 : 417 وج 3 : 97 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 2 : 424 ، تهذيب التهذيب 6 : 250 .
( 4 ) القليّة : كالصومعة ، كذا وردت ، واسمها عند النصارى : القلّاية وهو تعريب كلّادة ، وهي من بيوت عباداتهم . النهاية لابن الأثير 4 : 105 . وفي لسان العرب 15 : 201 : كلاذة ، بدل : كلّادة .