ولو لم يخلّف شيئا ، لم يطالب ورثته « 1 » بشيء .
ولو مات قبل الحول ، لم يؤخذ من تركته شيء أيضا .
الثالث : لو أفلس ، كان الإمام غريما يضرب مع الغرماء بقدر الجزية ؛
لأنّها وجبت في ذمّته ، كسائر الديون .
الرابع : قد بيّنّا أنّه يجوز استسلاف الجزية مع المصلحة
« 2 » . قال ابن الجنيد :
يجوز أخذها سلفا وبعد انقضاء السنة « 3 » . والأحبّ إليّ أن يكون واجبا لما مضى وحصلت للذمّيّ به الذمّة . فلو مات الذمّيّ وكانت الجزية قد استسلفت منه عن السنة المقبلة ، ردّ على ورثته « 4 » بقدر ما بقي من السنة .
مسألة : إذا أسلم الذمّيّ قبل أداء الجزية ، فإن كان في أثناء الحول ،
سقطت عنه الجزية إجماعا منّا .
وإن أسلم بعد حولان الحول ، ففيه قولان :
أحدهما : تسقط عنه أيضا . ذهب إليه الشيخان « 5 » ، وابن إدريس « 6 » ، وأكثر علمائنا « 7 » . وبه قال مالك « 8 » ، والثوريّ ، وأبو عبيد « 9 » ،
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : ذرّيّته ، مكان ورثته .
( 2 ) يراجع : ص 60 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) أكثر النسخ : ذرّيّته ، مكان : ورثته .
( 5 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 45 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 2 : 42 ، والنهاية : 193 .
( 6 ) السرائر : 110 .
( 7 ) منهم : ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 584 ، وسلّار في المراسم : 142 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 184 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 329 .
( 8 ) إرشاد السالك : 62 ، مقدّمات ابن رشد : 284 ، المنتقى للباجيّ 3 : 223 ، بداية المجتهد 1 : 405 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 217 .
( 9 ) المغني 10 : 578 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 596 .