فصل : « 1 » قد ذكرنا أنّه لا يجوز له أخذ ما يعلمه حراما ،
فإن اضطرّ إلى أخذه وخاف من ردّ جوائزهم وصلاتهم التي يعلمها ظلما بأعيانها ، جاز له قبولها ؛ دفعا للضرورة ويجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم ، فإن لم يعرفهم ، عرّف ذلك المال واجتهد في طلبهم ، قاله ابن إدريس .
قال : وقد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنهم ، ويكون ضامنا إذا لم يرضوا بما فعل ، والاحتياط حفظه والوصيّة به ، وقد روي أنّه يكون بمنزلة اللقطة ، قال : وهذا بعيد من الصواب ؛ لأنّ إلحاقه باللقطة يحتاج إلى دليل « 2 » .
وليس هذا الوجه عندي بعيدا من الصواب ؛ إذ قهره على أخذه ، يبيح له الأخذ ، كاللقطة ، وعدم عرفانه المالك يصيّره بمنزلة اللقطة التي لا يعرف لها مالك فيعرّفها ، فإن عرف المالك وإلّا تخيّر بين التملّك والصدقة مع الضمان على إشكال ، وإن كان الأقوى فيه الصدقة .
مسألة : يجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور بشبهة الزكوات من الإبل والبقر والغنم ،
وما يأخذه عن حقّ الأرض من الخراج ، وما يأخذه بشبهة المقاسمة من الغلّات وإن كان غير مستحقّ لأخذ شيء من ذلك ، إلّا أن يتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب ، فلا يجوز له أن يبتاعه .
وكذا يجوز له أن يبتاع من الجائر ما يأخذه من الغلّات على اختلافها وإن كان يعلم أنّهم يغصبون أموال الناس ويأخذون ما لا يستحقّون ، إلّا أن يعلم ويتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب ، فلا يجوز له أن يبتاعه منهم ، ويسوغ له مع عدم العلم بذلك ؛ لشدّة الحاجة إلى الغلّات ووقوع الضرورة إليها ، وعدم إمكان الانفكاك من
هامش
( 1 ) خا وق : مسألة ، مكان : فصل .
( 2 ) السرائر : 203 .