تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت « 1 » في مطالبه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، لما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم » قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : فقال : « إن قلت لك تفعل ؟ » قال : أفعل ، قال : « فأخرج من جميع ما كسبت من ديوانهم ، فمن عرفت منهم ، رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف ، تصدّقت به وأنا أضمن لك على اللّه عزّ وجلّ الجنّة » . قال : فأطرق « 2 » الفتى طويلا وقال له : قد فعلت جعلت فداك ، قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتّى ثيابه التي على بدنه ، قال : فقسمت له قسمة واشتريت له ثيابا وبعثنا إليه نفقته ، قال : فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده ، قال : فدخلت يوما وهو في السّوق « 3 » ، قال : ففتح عينيه ، ثمّ قال لي : يا عليّ وفى لي - واللّه - صاحبك ، قال : ثمّ مات ، فتولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فلمّا نظر إليّ قال : « يا عليّ وفينا واللّه لصاحبك » قال : فقلت : صدقت جعلت فداك ، هكذا واللّه قال لي عند موته « 4 » .

مسألة : ولو لم تعلم حراما ، جاز تناولها

وإن كان المجيز لها ظالما ، وينبغي له أن يخرج الخمس من جوائز الظالم ليطهر بذلك ماله ؛ لأنّ الخمس يطهّر المختلط
هامش
( 1 ) الإغماض : المسامحة والمساهلة . لسان العرب 7 : 199 . وقال الطريحيّ في هذا الحديث : أي تساهلت في تحصيله ولم أجتنب فيه الحرام والشبهات . مجمع البحرين 4 : 219 . ( 2 ) أطرق ساعة : أي سكت . النهاية لابن الأثير 3 : 122 . ( 3 ) السّوق : النزع ، كأنّ روحه تساق لتخرج من بدنه ، ويقال له : السّياق ، والسّياق : نزع الروح ، يقال : رأيت فلانا يسوق ، أي : ينزع عند الموت . الصحاح 4 : 1500 ، لسان العرب 10 : 167 . ( 4 ) التهذيب 6 : 331 الحديث 920 ، الوسائل 12 : 144 الباب 47 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .