هؤلاء ؟ قال : « إن كنت لا بدّ فاعلا فاتّق أموال الشيعة »
قال إبراهيم بن أبي محمود - راوي الحديث - : فأخبرني عليّ أنّه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردّها عليهم في السرّ « 1 » .
وعن الحسن بن الحسين « 2 » الأنباريّ ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلمّا كان في آخر كتاب كتبت إليه أذكر أنّني أخاف على خبط عنقي « 3 » وأنّ السلطان يقول : رافضيّ ولسنا نشكّ في أنّك تركت عمل السلطان للرفض ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ تصيّر أعوانك وكتّابك أهل ملّتك ، وإذا صار إليك شيء ، واسيت به فقراء المؤمنين حتّى تكون واحدا منهم ، كان ذا بذا ، وإلّا فلا »
« 4 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 335 الحديث 927 ، الوسائل 12 : 140 الباب 46 من أبواب ما يكتسب به الحديث 8 .
( 2 ) في النسخ : الحسن ، والصحيح ما أثبتناه كما في المصادر ، وهو الحسن بن الحسين الأنباريّ روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال المامقانيّ : ليس له ذكر في كتب الرجال ، ويستفاد تشيّعه وقوّة ديانته وتقواه ممّا رواه الكلينيّ في الكافي 5 : 111 باب شرط من أذن له في أعمالهم الحديث 4 ، فإنّ امتناعه من قبول عمل السلطان أربعة عشر سنة إلّا بإذن الإمام وتجويز الإمام عليه السلام مع خوفه على نفسه يكشف عن ملكة قويّة قديمة فيه ، وإنّي أعتبر الرجل لذلك من الثقات والعلم عند اللّه تعالى . تنقيح المقال 1 : 273 ، معجم رجال الحديث 5 : 292 .
( 3 ) أي : ضرب عنقي ، قال ابن الأثير : الخبط : ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها . النهاية 2 : 7 .
وفي بعض النسخ : خيط عنقي ، كما في المصدر . قال الجوهريّ : خيط الرقبة : نخاعها . يقال : جاحش فلان عن خيط رقبته ، أي دافع عن دمه . الصحاح 3 : 1125 .
( 4 ) التهذيب 6 : 335 الحديث 928 ، الوسائل 12 : 145 الباب 48 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .