فيطلب له في السوق ، فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق ، فيعطيه من عنده ، قال :
« لا يقربن هذا ولا يدنّس نفسه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 1 » وإن كان عنده خيرا ممّا يجد له في السوق ، فلا يعطيه من عنده »
« 2 » .
مسألة : من دفع إلى غيره مالا ليصرفه في المحاويج والفقراء ،
فإن عيّن له أشخاصا ، لم يجز له أن يتعدّاه ، ولا يخالف تعيينه ، فإن خالف وأعطى غير من عيّن له ، أثم وكان عليه الضمان ، وإن لم يعيّن أحدا ، جاز له أن يعطي من شاء ، فإن كان هو محتاجا أو فقيرا ، جاز له أن يأخذ مثل غيره مع عدم التعيين ، ولا يفضّل نفسه في ذلك على غيره ، بل يأخذ مثل ما يعطي غيره ؛ لأنّه بإطلاق الأمر وعدم التعيين قد وكلّ الأمر إليه وفوّض إليه التعيين ، ولا فرق بينه وبين غيره في الاستحقاق ؛ إذ التقدير ذلك فيجوز له التناول ، وإنّما منعناه من أخذ الزائد لما يشتمل من « 3 » الخيانة .
ويؤيّد ذلك :
ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال :
سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسّمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : « لا يأخذ منه شيئا حتّى يأذن له صاحبه »
« 4 » . قال الشيخ - رحمه اللّه - : هذا محمول على ما إذا عيّن له أقواما بأعيانهم أو على جهة الأفضل ؛ لأنّ الأولى أن لا يأخذ شيئا إلّا بإذن صاحبه « 5 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 72 .
( 2 ) التهذيب 6 : 352 الحديث 999 ، الوسائل 12 : 289 الباب 5 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 .
( 3 ) ع : على ، مكان : من .
( 4 ) التهذيب 6 : 352 الحديث 1000 ، الاستبصار 3 : 54 الحديث 176 ، الوسائل 12 : 206 الباب 84 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 .
( 5 ) الاستبصار 3 : 54 - 55 .