عليه السلام ، قال : « إذا قال [ لك ] « 1 » الرجل : اشتر لي ، فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه » « 2 » .
قال ابن إدريس - رحمه اللّه - : وفقه ذلك : أنّ التاجر صار وكيلا في الشراء ، ولا يجوز للوكيل أن يشتري لموكّله من نفسه ؛ لأنّ العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ولا يصحّ أن يكون موجبا وقابلا ؛ فلأجل ذلك لم يصحّ أن يشتريه من عنده « 3 » .
وعندي في ذلك نظر - وسيأتي البحث فيه - والأقرب : أنّ النهي عن ذلك إنّما هو للتهمة .
ويؤيّده :
ما رواه ابن بابويه عن ميسر ، قال : قلت له : يجيئني الرجل فيقول :
تشتري لي ، فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق ، قال : « إن أمنت أن لا يتّهمك فأعطه من عندك ، وإن خفت أن يتّهمك فاشتر له من السوق » « 4 » .
مسألة : يستحبّ للتاجر إذا باع شيئا ، وطلب المشتري الإقالة أن يقيله
« 5 » ، وكذا إذا اشترى وطلب البائع الإقالة ، أقاله استحبابا مؤكّدا ؛ لما فيه من جبر قلب المؤمن .
ولما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « أيّما عبد مسلم أقال مسلما في بيع ، أقاله اللّه عزّ وجلّ عثرته يوم القيامة » « 6 » .
مسألة : يستحبّ للتاجر إعطاء الراجح وأخذ الناقص ،
ولا يجوز له إعطاء الناقص ولا أخذ الراجح عن الحقّ إلّا بعلم من صاحبه ، قال اللّه تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) التهذيب 7 : 6 الحديث 19 ، الوسائل 12 : 288 الباب 5 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 .
( 3 ) السرائر : 210 .
( 4 ) الفقيه 3 : 121 الحديث 17 ، الوسائل 12 : 286 الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 4 .
( 5 ) كثير من النسخ : أن يقبله .
( 6 ) التهذيب 7 : 8 الحديث 26 ، الوسائل 12 : 286 الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 .