عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، و
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
، و
لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
، فيطوف في جميع الأسواق بالكوفة ، ثمّ يرجع فيقعد للناس » « 1 » .
قوله عليه السلام : « قدّموا الاستخارة » معناه : الدعاء بالخيرة في الأمور .
وقال الصادق عليه السلام : « من لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات »
« 2 » ومعنى الورطة : الهلاك .
وقال أبو عبيد « 3 » : أصل الورطة أرض مطمئنّة لا طريق فيها ، وأورطه وورّطه توريطا : أي أوقعه في الورطة فتورّط هو فيها « 4 » .
مسألة : ينبغي للتاجر أن يسوّي بين الناس في البيع والشراء ،
فيكون الصبيّ عنده بمنزلة الكبير ، والساكت بمنزلة المماكس ، والمستحيي بمنزلة البصير المداقّ ، يعني : المداقق في الأمور ، أدغم أحد القافين في الآخر وشدّد القاف .
والمراد بالصبيّ هنا : البالغ العاقل في أوائل بلوغه ، فإنّ من لم يبلغ ، لا ينعقد بيعه وشراؤه .
والبصير المراد به : أن يكون من أهل البصيرة والخبرة ، لا من بصر العين .
وكلّ ذلك على جهة الاستحباب مع علمهم بالأسعار ، فإنّه لا بأس أن يبيعهم بغير السعر الذي باع الآخر إذا عرفوا القيمة . أمّا إذا كان المشتري من غير أهل البصيرة ثمّ ظهر له الغبن ، كان له الخيار على ما يأتي .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 120 الحديث 514 ، التهذيب 7 : 6 الحديث 17 ، الوسائل 12 : 283 الباب 2 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 .
( 2 ) المقنعة : 91 ، الوسائل 12 : 283 الباب 1 من أبواب آداب التجارة الحديث 4 .
( 3 ) كثير من النسخ : أبو عبيدة .
( 4 ) الصحاح 3 : 1166 ، لسان العرب 7 : 425 .