إذا ثبت هذا : فإذا انزجر الفاعل بالإعراض والهجر ، لم يجب الزائد في الإنكار ؛ لأنّ الغرض « 1 » عدم الوقوع ، فإذا حصل ، اقتصر عليه ، ولو لم يؤثّر ، انتقل إلى الإنكار باللسان بالوعظ والزجر ، ويتدرّج في الإنكار بالأيسر من القول إلى الأصعب .
روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم ، قال : كان أبو عبد اللّه عليه السلام إذا مرّ بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتّى يقول ثلاثا : « اتّقوا اللّه » يرفع بها صوته « 2 » .
ولو لم ينزجر بذلك وافتقر إلى اليد ، مثل الضرب وما أشبهه ، جاز له ذلك ؛
لما رواه الشيخ عن يحيى الطويل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ما جعل اللّه عزّ وجلّ بسط اللسان وكفّ اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفّان معا »
« 3 » . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميّت في الأحياء »
« 4 » . وفي حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام : « فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا ، فلا سبيل عليهم
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 5 » هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : الفرض .
( 2 ) التهذيب 6 : 180 الحديث 370 ، الوسائل 11 : 394 الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 3 .
( 3 ) التهذيب 6 : 169 الحديث 325 ، الوسائل 11 : 109 الباب 61 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 وفيه : يحيى بن الطويل .
( 4 ) التهذيب 6 : 181 الحديث 374 ، الوسائل 11 : 404 الباب 3 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 4 .
( 5 ) الشورى ( 42 ) : 42 .