بالإخلال به « 1 » ، والتسمية به على سبيل المجاز ؛ بناء على الظاهر ، أو ما كانوا عليه ، أو على ما يعتقدونه كما في قوله تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 2 » وهذه صفة المنافقين إجماعا .
الثاني : وجوب قتالهم ؛ لقوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
« 3 » هذا صحيح عندنا .
الثالثة : وجوب القتال إلى غاية ، لا مطلقا ، وتلك الغاية هي أن يفيئوا إلى أمر اللّه بتوبة أو غيرها ، وهذا صحيح أيضا ؛ لقوله تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » .
ولأنّ المقتضي لجواز القتال هو خروجهم عن طاعة الإمام ، فبالعود إليها يزول المقتضي .
الرابعة : قالوا : إنّ الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في نفس ولا مال ؛ لأنّه ذكر الصلح آخرا ، كما ذكره أوّلا ولم يذكر تبعة ، فلو كانت واجبة ، لذكرها ، وهذا عندنا غير صحيح ؛ لأنّ قوله تعالى :
وَأَقْسِطُوا
5 دالّ عليه ؛ لأنّ القسط هنا العدل ، وإنّما يتمّ العدل بإعادة ما أخذوه من مال أو عوض عن نفس ، سلّمنا أنّه ليس المراد من القسط ذلك ، لكنّ الضمان لم تتعلّق الآية به لا بإيجاب ولا بإسقاط ، فلا دلالة للآية عليه ، ثمّ إنّا نوجبه بما يأتي من الأدلّة .
هامش
( 1 ) لم يصرّح المصنّف في كتبه الكلاميّة بأنّ الإمامة أصل من أصول الإيمان ولكن يظهر منها أنّ ما يجب وجوده عقلا فهو من الأصول ، كما ترتّبت مباحث كتبه الكلاميّة على التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ، وصرّح في جميعها أنّ الإمامة واجبة عقلا . ينظر : أنوار الملكوت : 202 ، كشف المراد : 284 ، شرح الباب الحادي عشر : 39 ، 40 ، مناهج اليقين : 289 .
( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 5 - 6 .
( 3 ) الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 4 ) 4 و 5 الحجرات ( 49 ) : 9 .