المكان الذي فيه الآنية ، فاستثاروها « 1 » ثمّ ضرب أعناقهم « 2 » .
وكان سبب نكث قريش : أنّ حلفاءها بنو بكر وثبوا على حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خزاعة ، فأعانت قريش لبني بكر بالكراع والسلاح ، فأباح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قتالهم .
قال الشافعيّ : إنّ الذي أعان على خزاعة ثلاثة نفر من قريش شهدوا قتالهم ، فغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريشا بغدر ثلاثة نفر « 3 » .
مسألة : إذا عقد الإمام الذمّة للمشركين ،
كان عليه أن يذبّ عنهم كلّ من لو « 4 » قصد المسلمين لزمه أن يذبّ عنهم . ولو عقد الهدنة لقوم منهم ، كان عليه أن يكفّ عنهم من يجري عليه أحكامه من المسلمين وأهل الذمّة ، وليس عليه أن يدفع عنهم أهل الحرب ، ولا بعضهم عن بعض . والفرق بينهما : أنّ عقد الذمّة يقتضي جريان أحكامنا عليهم ، فكانوا كالمسلمين والهدنة عقد أمان لا يتضمّن جري الأحكام ، فاقتضى أن يأمر من جهته من يجري عليه حكم الإمام دون غيره .
فإن شرط الإمام في عقد الذمّة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب ، نظر ، فإن كانوا في جوف بلاد الإسلام - كالعراق - أو في طرف بلاد الإسلام ، كان الشرط فاسدا ؛ لأنّه يجب عليه أن يمنع أهل الحرب من دخول دار الإسلام ، فلا يجوز أن يشترط « 5 » خلافه . وإن كانوا في دار الحرب أو بين بلاد الإسلام ودار الحرب ، كان
هامش
( 1 ) يقال : ثوّر فلان عليهم شرّا ، إذا هيّجه وأظهره ، وكلّ ما استخرجته أو هجته فقد أثرته إثارة وإثارا .
لسان العرب 4 : 109 .
( 2 ) فتوح البلدان للبلاذريّ 1 : 29 - 30 الحديث 93 .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 379 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 337 ، المجموع 19 : 450 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 561 .
( 4 ) ب : كما لو ، مكان : كلّ من لو .
( 5 ) آل وب : أن يشرط .