لا يعشّروا « 1 » ، وأنّه لا يلج عليهم إلّا من أحبّوا ، ولا يؤمّر « 2 » عليهم إلّا بعضهم ، وحظر صيد واديهم وشجره . وسنّ فيمن « 3 » فعل ذلك جلده ونزع ثيابه « 4 » .
وكذلك لو رأى الإمام مع قوّته على العدوّ أن يضع بعض ما يجوز تملّكه من أموال المشركين بالقدرة عليهم ؛ حفظا لأصحابه ، وتحرّزا من دوائر الحروب ، جاز ، كما شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأهل دومة الجندل ، وجعل لهم من نخل مصرهم والماء الدائم ، مثل : العيون ، والمعمور « 5 » من بلادهم « 6 » .
مسألة : ولا يجوز عقد الهدنة ولا الذمّة بالجزية ، إلّا من الإمام أو نائبه ،
ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ، فلم يكن للرعيّة تولّيه . ولأنّ تجويزه من غير الإمام يتضمّن إبطال الجهاد بالكلّيّة أو إلى تلك الناحية ، وفيه افتتان على الإمام .
أمّا عقد الأمان ، فيجوز لآحاد الرعايا أن يؤمّنوا آحاد المشركين والعدد اليسير منهم ؛
لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » « تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم « 7 » أدناهم »
« 8 » فإن أمّن آحاد الرعيّة أهل بلد أو إقليم
هامش
( 1 ) قال أبو عبيد : أي لا يؤخذ منهم عشر أموالهم . الأموال : 203 .
( 2 ) أكثر النسخ : يؤمّن .
( 3 ) في النسخ : فيما ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) ورد الكتاب بتمامه في الأموال لأبي عبيد : 201 وص 204 ، وأشار إليه في الإصابة 1 : 184 ، وأسد الغابة 1 : 216 ، وينظر أيضا : مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه وآله 3 : 56 وص 238 .
( 5 ) قال أبو عبيد : المعمور : بلادهم التي يسكنونها . الأموال : 206 .
( 6 ) الأموال لأبي عبيد : 205 .
( 7 ) في النسخ : « لذمّتهم » وما أثبتناه من المصادر .
( 8 ) أورده العلّامة وبقيّة الفقهاء ، كالشيخ في الخلاف 2 : 148 مسألة - 27 ، والطباطبائيّ في الرياض 1 : 487 ، والنجفيّ في الجواهر 21 : 93 في حديث واحد ، ولدى البحث والتحقيق تبيّن أنّ الحديث