وهادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يهود يثرب عند ابتداء هجرته .
واختلف المسلمون في مهادنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبيّة ، فقال قوم : إنّ ذلك كان مع استظهار المسلمين على المشركين .
وقال آخرون : بل كان المشركون مستظهرين ، ذكر ذلك ابن الجنيد رحمه اللّه « 1 » .
مسألة : ويجوز مهادنتهم على غير مال إجماعا ؛
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هادنهم يوم الحديبيّة على غير مال « 2 » ، ويجوز على مال يأخذه منهم بلا خلاف ؛ لأنّها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى .
أمّا لو صالحهم على مال يدفعه الإمام إليهم ، فلا يخلو إمّا أن يكون لضرورة واضطلام ، مثل أن يكون في أيدي المشركين أسير مسلم يستهان به ويستخدم « 3 » ويضرب ، فيجوز للإمام أن يبذل المال ويستنقذه من أيديهم ؛ لما فيه من المصلحة باستنقاذ نفس مؤمنة من العذاب ، أو يكون المسلمون في حصن وقد أحاط بهم المشركون وأشرفوا على الظفر بهم ، أو كانوا خارجين من المصر وقد أحاط العدوّ بهم أو كان مستظهرا عليهم ، فيجوز أن يبذل المال على ترك القتال .
روى الزهريّ ، قال : أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عيينة بن حصن ، وهو مع أبي سفيان يوم الأحزاب : « أرأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار ، أن ترجع من « 4 » معك من غطفان وتخذّل بين الأحزاب ؟ » فأرسل إليه عيينة : إن جعلت لي الشطر فعلت ، فقال سعد بن معاذ وسعد بن عبادة : يا رسول اللّه ، واللّه لقد كان يجرّ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 351 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 553 و 557 ، المغني 10 : 511 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 564 .
( 3 ) أكثر النسخ بزيادة : ويسترقّ .
( 4 ) أكثر المصادر : « أترجع بمن » .