تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الشافعيّ « 1 » . وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك ؛ لأنّه لا يجب أن يدفع عنهم ، ولا يحرم استرقاقهم « 2 » .

مسألة : الشروط المذكورة في عقد الهدنة قسمان : صحيح وفاسد .

فصحيح الشروط لازم بلا خلاف ، مثل أن يشترط « 3 » عليهم مالا ، أو معونة المسلمين عند حاجتهم . وفاسد الشروط يبطل العقد ، مثل أن يشترط 4 ردّ النساء أو مهورهنّ ، أو ردّ السلاح المأخوذ منهم ، أو دفع المال إليهم ، مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك ، أو أنّ لهم نقض الهدنة متى شاءوا ، أو يشترط 5 ردّ الصبيان أو الرجال ، فهذه الشروط كلّها فاسدة تفسد عقد الهدنة ، كما يفسد عقد الذمّة باقتران الشروط الباطلة به ، كما قلنا : إنّه لو شرط عدم التزام أحكام المسلمين في أهل الذمّة ، أو إظهار الخمور والخنازير ، أو يأخذ من الجزية أقلّ ممّا يجب عليهم « 6 » . ويجب على من عقد معهم الصلح إبطاله ونقضه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عقد الصلح يوم الحديبيّة على أن يردّ إليهم كلّ من جاء منهم مسلما مهاجرا ، فمنعه اللّه تعالى من ذلك ونهاه عنه ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الآية « 7 » . « 8 »

مسألة : لو شرط الإمام ردّ من جاء مسلما من الرجال ، ثمّ جاء مسلم فأرادوا أخذه ،

هامش
( 1 ) الأمّ 4 : 187 ، روضة الطالبين : 1837 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 536 - 537 ، المغني 10 : 514 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 573 . ( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 88 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 577 ، المغني 10 : 515 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 573 . ( 3 ) 3 - 5 كثير من النسخ : يشرط ، مكان : يشترط . ( 6 ) يراجع : ص 77 . ( 7 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 8 ) سنن أبي داود 2 : 85 - 86 ، مسند أحمد 4 : 330 - 331 ، سنن البيهقيّ 7 : 170 .