وإن قلنا : إنّه يملك بعد الاختيار ، فإذا وطئ قبل اختيار التملّك « 1 » ، فالحكم فيه على ما مضى فيمن وطئ جارية المغنم قبل القسمة ؛ لأنّه إنّما يتعيّن ملكه بالاختيار .
وإن كان بعد الاختيار ، فإن وطئ ما حصل في نصيبه واختار تملّكه ، فقد وطئ ملكه وكان كسائر أملاكه ، وإن وطئ ما حصل لغيره ، فهو كما لو وطئ أمة غيره ، وإن كان قد وطئ ما هو مشترك بينه وبين غيره ، كان الحكم فيه ، كما لو وطئ جارية بينه وبين شريكه .
العاشر : لو وطأها وهو معسر ،
قال الشيخ - رحمه اللّه - : قوّمت عليه مع ولدها واستسعى في نصيب الباقين ، فإن لم يسع في ذلك ، كان له من الجارية مقدار نصيبه ، والباقي للغانمين ، ويكون الولد حرّا بمقدار نصيبه ، والباقي يكون مملوكا لهم ، والجارية تكون أمّ ولد وإن ملكها فيما بعد « 2 » .
وقال بعض الجمهور : إذا وطأها وهو معسر ، كان في ذمّته قيمتها وتصير أمّ ولد ؛ لأنّه استيلاد جعل بعضها أمّ ولد ، فيجعل جميعها أمّ ولد ، كاستيلاد جارية الابن « 3 » .
وقال آخرون : يحسب عليه قدر حصّته من الغنيمة ، ويصير ذلك المقدار أمّ ولد ، والباقي رقيق « 4 » للغانمين ؛ لأنّ كونها أمّ ولد إنّما يثبت بالسراية في ملك غيره ، فلم يسر في حقّ المسلم ، كالإعتاق « 5 » .
هامش
( 1 ) ب وع : التمليك .
( 2 ) المبسوط 2 : 32 .
( 3 ) المغني 10 : 554 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 522 .
( 4 ) كثير من النسخ : رقيقا .
( 5 ) المغني 10 : 554 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 522 .