وقد مضى البحث في ذلك « 1 » .
إذا عرفت هذا : فكلّ موضع قلنا : إنّه يجزئهما عن حجّة الإسلام ، فإنّه يلزمهما الدم إن كانا متمتّعين ، وإن لم يكونا متمتّعين ، لم يلزمهما شيء .
وقال الشافعيّ : عليه « 2 » دم « 3 » .
وقال في موضع آخر : لا يتبيّن لي أنّ عليهما شيئا « 4 » .
لنا : قوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 5 » .
والأصل براءة الذمّة في حقّ غير المتمتّع .
مسألة : الكافر يجب عليه الحجّ لكن لا يصحّ منه إلّا بشرط تقديم « 6 » الإسلام
، كالمحدث يجب عليه الصلاة لكن لا تصحّ منه إلّا بشرط تقديم « 7 » الطهارة ، فلو مرّ الكافر على الميقات مريدا للنسك وأحرم منه ، فإنّ إحرامه لا ينعقد إجماعا ؛ لأنّ الحجّ عبادة فلا تصحّ من الكافر ، كالصلاة .
إذا عرفت هذا : فإن مات على كفره ، فلا حكم له .
وإن أسلم ، فإن كان بعد مضيّ زمان الوقوف ، لم يجب عليه الحجّ ؛ لأنّه أسلم بعد فوات وقته ، وما مضى حال كفره معفوّ عنه .
وإن أسلم قبل فوات الوقوف ، وجب عليه الحجّ ؛ لإمكانه ، ويتعيّن عليه في
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء العاشر : 59 .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعلّ الصواب : عليهما .
( 3 ) الأمّ 2 : 130 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 70 ، المجموع 7 : 59 ، المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 223 .
( 4 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 70 ، تفسير القرطبيّ 2 : 370 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 6 ) ح ود : تقدّم .
( 7 ) ح ود : تقدّم .