والناس يذهبون إلى الحجّ الآن ، فقال : « إنّ هذا أمر كتبه اللّه على بنات آدم ، فاغتسلي ثمّ أهلّي بالحجّ » ففعلت ووقفت بالمواقف حتّى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ، ثمّ قال : « قد حللت من حجّتك وعمرتك » قالت : يا رسول اللّه إنّي أجد في نفسي أنّي لم أطف بالبيت حتّى « 1 » حججت ، قال : « فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمر بها من التنعيم » « 2 » .
ولأنّه يصحّ إدخال الحجّ على العمرة لمن لم يخف الفوات ، فمع الخوف أولى « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّا نقول بموجبه ؛ فإنّه عليه السلام أمرها بالحجّ وأبطل العمرة ، وليس في حديثك ما يدلّ على بقاء العمرة ، ولهذا أمرها بالاعتمار ثانيا .
وقوله عليه السلام : « قد أحللت من حجّتك وعمرتك » لا يدلّ على بقاء العمرة ؛ لأنّ ذلك الإحرام قد كان للعمرة ثمّ صار للحجّ وانتقل إليه ، فصحّ إضافة الإحلال إليه بالنسبة إلى الحجّ والعمرة ، لا أنّها محرمة بهما دفعة واحدة .
وعن الثاني : بالمنع فإنّا قد بيّنّا فيما سلف أنّه لا يجوز إدخال إحرام على إحرام « 4 » .
ويدلّ على ذلك قول عائشة : يا رسول اللّه أترجع الناس بنسكين وأرجع
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : حين ، مكان : حتّى ، كما في بعض المصادر .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 881 الحديث 1213 ، سنن أبي داود 2 : 154 الحديث 1785 ، سنن النسائيّ 5 :
164 ، مسند أحمد 3 : 394 ، سنن البيهقيّ 3 : 347 .
( 3 ) المغني 3 : 513 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 258 .
( 4 ) يراجع : الجزء العاشر : 281 .