مسألة : ولو تركت الإحرام نسيانا أو ظنّا منها أنّه لا يجوز لها حتّى جازت الميقات ، وجب عليها الرجوع إليه
والإحرام منه إن تمكّنت ، وإن لم تتمكّن أو ضاق الوقت عليها ، خرجت إلى خارج الحرم وأحرمت منه . فإن لم تتمكّن ، أحرمت من موضعها ؛ للعذر بالجهل والنسيان .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت ، فأرسلت إليهم فسألتهم ، فقالوا : ما ندري هل عليك إحرام أم لا وأنت حائض ، فتركوها حتّى دخلت ، قال :
« إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، وإن لم يكن عليها مهلة فلترجع ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتحرم » « 1 » .
مسألة : إذا دخلت المرأة مكّة متمتّعة ، طافت وسعت وقصّرت ثمّ أحرمت بالحجّ ، كما يفعل الرجل سواء
. فإن حاضت قبل الطواف ، لم يكن لها أن تطوف بالبيت إجماعا ؛ لأنّ الطواف صلاة ؛ ولأنّها ممنوعة من الدخول في المسجد ، وتنتظر إلى وقت الوقوف بالموقفين ، فإن طهرت وتمكّنت من الطواف والسعي والتقصير وإنشاء إحرام الحجّ وإدراك عرفة ، صحّ لها التمتّع ، وإن لم تدرك ذلك وضاق عليها الوقت ، أو استمرّ بها الحيض إلى وقت الوقوف ، بطلت متعتها وصارت حجّتها مفردة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة « 2 » .
وقال باقي الجمهور كافّة : تحرم بالحجّ مع عمرتها ، وتصير قارنة تجمع بين
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 389 الحديث 1362 ، الوسائل 8 : 238 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 4 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 179 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 160 ، شرح فتح القدير 3 : 436 ، تبيين الحقائق 2 : 352 ، مجمع الأنهر 1 : 286 ، المغني 3 : 513 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 258 .