الحجّ والعمرة « 1 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن عروة ، عن عائشة ، قالت : أهللنا بعمرة فقدمت مكّة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « انقضي رأسك وامتشطي وأهلّي بالحجّ ، ودعي العمرة » قالت : ففعلت ، فلمّا قضيت الحجّ أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت معه ، فقال : « هذه عمرة مكان عمرتك » « 2 » . وهو يدلّ على إبطال العمرة من وجوه :
أحدها : قوله عليه السلام : « ودعي عمرتك » .
الثاني : قوله : « وامتشطي » .
الثالث : قوله عليه السلام : « هذه عمرة مكان عمرتك » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن جميل بن درّاج ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ، قال :
« تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر ، فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة » « 3 » قال ابن عمير : كما صنعت عائشة .
احتجّ المخالف : بما رواه جابر ، قال : أقبلت عائشة بعمرة حتّى إذا كانت بسرف « 4 » عركت « 5 » ثمّ دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على عائشة فوجدها تبكي ، فقال : « ما شأنك ؟ » قالت : شأني أنّي قد حضت وقد حلّ الناس ، ولم أحلّ ولم أطف بالبيت ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 513 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 257 - 258 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 2 : 172 و 191 ، صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن أبي داود 2 : 153 الحديث 1781 ، سنن النسائيّ 5 : 165 ، سنن الدارميّ 2 : 44 ، الموطّأ 1 : 410 الحديث 223 .
( 3 ) التهذيب 5 : 390 الحديث 1363 ، الوسائل 8 : 214 الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 2 .
( 4 ) سرف : موضع قريب من التنعيم ، المصباح المنير : 274 .
( 5 ) أكثر النسخ : تحرّكت . يقال : امرأة عارك ، أي حائض . تهذيب اللغة 3 : 2412 .