سألت [ لكم ] « 1 » ، فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة وما بقي فضعه في النوافل » قال : فأتيت أبا حنيفة ، قلت : إنّي سألت فلانا ، فقال : كذا وكذا ، فقال : هذا واللّه الحقّ ، فأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه ، وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه ، فسمعتهم يتطارحونها ، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل ، فخطّأه من كان سمع هذا وقال : سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة « 2 » .
مسألة : لو أوصى أن يحجّ عنه ولم يعيّن المرّات ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : وجب أن يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء
« 3 » . والتحرير أن نقول : إن لم يعلم منه إرادة التكرار ، حجّ عنه مرّة واحدة ؛ لأنّه القدر المعلوم وما عداه منفيّ بالأصل .
ولأنّ الأمر بمجرّده لا يقتضي التكرار . ولأنّ الأصل بقاء التركة على الورثة .
وإن علم إرادة التكرار ، حجّ عنه بمقدار الثلث .
احتجّ الشيخ : بما رواه عن محمّد بن الحسن أنّه قال لأبي جعفر عليه السلام :
جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك ، فقال : « هات » فقلت : سعد بن سعد أوصى :
حجّوا عنّي ، مبهما ولم يسمّ شيئا ، ولا ندري كيف ذلك ؟ فقال : « حجّ عنه ما دام له مال » « 4 » .
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) التهذيب 5 : 407 الحديث 1417 ، الوسائل 8 : 53 الباب 30 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .
( 3 ) النهاية : 284 و 617 ، التهذيب 5 : 408 .
( 4 ) التهذيب 5 : 408 الحديث 1419 ، الاستبصار 2 : 319 الحديث 1130 ، الوسائل 8 : 120 الباب 4 من أبواب النيابة في الحجّ الحديث 1 .