وإن أقام بمكّة أكثر من مدّة القصر بعد إمكان السفر للرجوع ، أنفق من ماله ؛ لأنّه غير مأذون فيه ، فأمّا من لا يمكنه الخروج قبل ذلك ، فله النفقة ، لأنّه مأذون فيه ، وله نفقة الرجوع .
وإن مرض في الطريق فعاد ، فله نفقة رجوعه ؛ لأنّه لا بدّ له منه حصل بغير تفريطه ، فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو صدّ .
وإن قال : خفت أن أمرض فرجعت ، فعليه الضمان ؛ لأنّه مجرّد وهم « 1 » .
وهذه الفروع قد تتأتّى على مذهبنا فيما إذا استنابه من غير عقد إجارة .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الاستئجار على الحجّ صحيح ، فيشترط فيه العلم بالعوض وتعيّن مقداره ، كالإجارة
« 2 » . فلو قال له : حجّ عنّي بنفقتك ، كانت الإجارة باطلة ، وبه قال الشافعيّ « 3 » .
وقال أبو حنيفة : الإجارة صحيحة « 4 » .
لنا : أنّ الأجرة مجهولة فلا تنعقد الإجارة معها .
وكذا البحث لو قال : حجّ عنّي بما شئت ، وإذا فسدت الإجارة ، فإن حجّ عنه ، وجب له أجرة المثل وصحّت الحجّة عن المستأجر .
فروع :
الأوّل : لو قال : أوّل من يحجّ عنّي فله مائة ، كانت جعالة صحيحة .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للشيبانيّ : 166 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 148 و 158 ، بدائع الصنائع 4 : 191 ، شرح فتح القدير 3 : 70 ، تبيين الحقائق 2 : 423 - 424 و 427 ، مجمع الأنهر 1 : 308 ، المغني 3 :
186 - 189 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 185 - 187 .
( 2 ) يراجع : ص 130 .
( 3 ) الأمّ 2 : 129 - 130 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 399 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 49 .
( 4 ) نقله عنه الشيخ في الخلاف 1 : 478 مسألة - 250 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 775 .