مسألة : لو مات بعد الإحرام ودخول الحرم فقد قلنا : إنّه يجزئ عن المنوب عنه
، فيخرج عن العهدة ، فلا يجب على الورثة ردّ شيء من الأجرة ؛ لأنّه قد فعل ما أبرأ ذمّة المنوب عنه ، فكان كما لو أكمل الحجّ .
ولو مات قبل أن يدخل الحرم فهل يستحقّ المستأجر شيئا من الأجرة أم لا ؟
تردّد الشيخ - رحمه اللّه - فيه ، فتارة يقول : تستعاد الأجرة منه بكمالها ؛ لأنّها استحقّت في مقابلة أفعال الحجّ ، ولم يفعل منها شيئا .
وتارة قال : يستحقّ من الأجرة بقدر ما عمل ويستعاد ما بقي ؛ لأنّه كما استؤجر على أفعال الحجّ استؤجر على قطع المسافة « 1 » ، وقوّى الأخير ، واختاره ابن إدريس ثمّ رجع عنه إلى الأوّل « 2 » .
أمّا الشافعيّة فقالوا : إن مات قبل الإحرام ، لم يجب له شيء من الأجر .
واستفتي الصير فيّ وأبو سعيد الإصطخريّ في عام القرامطة وقد حصر الناس ، فأفتيا أنّ لكلّ أجير بقدر ما عمله ، فقال بعض الشافعيّة : إنّما أوجباه رضخا ؛ لما رأياه من المصلحة « 3 » .
ومنهم من قال : إنّها أجرة ؛ لأنّ المسافة لا بدّ منها ليتوصّل بها إلى النسك ، ويجب عليه فعلها وقد يلزمه المئونة الكبيرة « 4 » إذا قصد ذلك من المواضع المتباعدة « 5 » .
هامش
( 1 ) قال في المبسوط 1 : 323 ، والخلاف 1 : 476 مسألة - 243 باستعادة الأجرة ، وقال في النهاية :
278 بالاستحقاق بمقدار عمله .
( 2 ) السرائر : 148 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 422 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 407 ، المجموع 7 : 136 - 137 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 72 ، الحاوي الكبير 4 : 272 .
( 4 ) د وخا : الكثيرة .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 407 ، المجموع 7 : 137 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 72 .