فإن جادل ثلاثا كاذبا ، كان عليه جزور .
لنا : أنّ الذنب هنا أفحش ، فكانت العقوبة أغلظ ، واختلاف المراتب في الكفّارة بإزاء اختلافها في الذنب .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ عن أبي بصير ، قال : « إذا حلف ثلاث « 1 » أيمان وهو صادق وهو محرم ، فعليه دم يهريقه ، وإن حلف يمينا واحدة كاذبا ، فقد جادل ، فعليه دم يهريقه » « 2 » .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الجدال في الحجّ ، قال : « من زاد على دفعتين ، فقد وقع عليه الدم » فقيل له :
الذي يجادل وهو صادق ، قال : « عليه شاة ، والكاذب عليه بقرة » « 3 » .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا جادل الرجل وهو محرم وكذب متعمّدا ، فعليه جزور » « 4 » .
مسألة : والكفّارة إنّما تجب لو فعل ذلك عمدا
، ولو وقع منه على سبيل السهو ، لم يكن عليه شيء ؛ لما تقدّم .
إذا ثبت هذا : فقد بيّنّا أنّ الجدال : هو قول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه « 5 » ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : ثلاثة ، كما في المصادر .
( 2 ) التهذيب 5 : 335 الحديث 1154 ، الاستبصار 2 : 197 الحديث 665 ، الوسائل 9 : 281 الباب 1 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 7 .
( 3 ) التهذيب 5 : 335 الحديث 1153 ، الوسائل 9 : 281 الباب 1 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 6 .
( 4 ) التهذيب 5 : 335 الحديث 1155 ، الوسائل 9 : 282 الباب 1 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 9 .
( 5 ) يراجع : ص 216 .