ولأنّها حجّة لا يمكنه الخروج منها بالإخراج ، فلا يخرج منها إلى عمرة ، كالصحيحة .
إذا ثبت هذا : فإنّه لا يحلّ من الفاسد ، بل يجب عليه أن يفعل بعد الإفساد كلّ ما يفعله لو كان صحيحا ، ولا يسقط عنه توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة والرمي وغيرهما .
وكذلك يحرم عليه بعد الفساد كلّ ما كان محرّما عليه قبله من الوطء ثانيا ، وقتل الصيد والطيب واللباس وغير ذلك من المحرّمات .
ولو جنى في الإحرام الفاسد ، وجب عليه ما يجب في الإحرام الصحيح ، ويجب عليه القضاء من قابل ، سواء كانت الفاسدة واجبة بأصل الشرع أو بالنذر ، أو كانت تطوّعا ، ولا نعلم فيه خلافا ، ويجب على الفور بالإجماع .
إذا ثبت هذا : فلو أفسد القضاء ، لم يجب قضاؤه ، وإنّما يقضي عن الحجّ الأوّل ، كما لو أفسد قضاء الصوم والصلاة ، وجب القضاء للأصل دون القضاء ، كذلك هاهنا ، والأصل فيه أنّ الواجب لا يزداد بفواته ، وإنّما يبقى ما كان واجبا في الذمّة ، كما كان صورته القضاء .
فرع : لو أحصر في حجّ فاسد ، فله التحلّل إجماعا
؛ لأنّه إذا أبيح له التحلّل في الصحيح ففي الفاسد أولى .
فلو حلّ ثمّ زال الحصر وفي الوقت سعة ، فله أن يقضي في ذلك العام ، ولا يتصوّر القضاء في العام الذي أفسد الحجّ فيه في غير هذه المسألة .