والجواب عن الأوّل : أنّا نقول بموجبه إن ثبت المماثلة في الصورة ؛ لأنّ عندنا : الواجب المثل ، لا القيمة .
وعن احتجاج أبي حنيفة : ما تقدّم ، وليس المراد من النعم : النعم المقتول ؛ لأنّه خلاف الظاهر .
مسألة : يجوز في إطعام الفدية ، التمليك والإباحة
، وبه قال أبو يوسف .
وقال محمّد : لا يجوز إلّا التمليك « 1 » .
لنا : أنّ هذه كفّارة ، فيجوز فيها الإباحة والتمليك ، ككفّارة اليمين ، والجامع أنّ الواجب هو الإطعام ، وهذا يسمّى إطعاما .
ولأنّ التكليف وقع بالإطعام وقد فعله على كلا التقديرين ، فيخرج عن العهدة .
احتجّ محمّد : بأنّها صدقة ؛ لقوله تعالى :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
« 2 » فصارت كالزكاة .
والجواب : أنّ الواجب في الزكاة : الإيتاء والتمليك ، واسم الصدقة لا يقتضي التمليك ، قال عليه السلام : « نفقة الرجل على أهله صدقة » « 3 » وذلك إنّما هو بالإباحة ، لا التمليك .
مسألة : المحرم إذا قتل صيدا ، فأخذه محرم آخر ، فعلى كلّ واحد منهما جزاء
؛ لتعرّض كلّ واحد منهما له ، ولا يرجع الأوّل - أعني القاتل - على الثاني ، ولا الثاني على الأوّل بما ضمن من الجزاء . وبه قال زفر ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : يرجع
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 187 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 1 : 21 ، سنن الترمذيّ 4 : 344 الحديث 1965 ، مسند أحمد 5 : 273 ، كنز العمّال 6 : 419 الحديث 16344 ، الجامع الصغير للسيوطيّ 2 : 188 ، المصنّف لابن أبي شيبة 6 : 258 الباب 217 الحديث 1 ، فيض القدير 6 : 289 الحديث 9282 .