أمّا لو لم يمكنه الإرسال وتلف قبل إمكانه ، فالوجه : عدم الضمان ؛ لأنّه ليس بمفرط ولا متعدّ .
فرع : لو أرسله إنسان من يده ، لم يكن عليه ضمانه
؛ لأنّه فعل ما يلزمه فعله ، فكان كمن دفع المغصوب إلى مالكه من يد الغاصب . ولأنّ اليد زال حكمها وحكم الملك أيضا .
وقال أبو حنيفة : يضمن ؛ لأنّه أتلف ملك الغير « 1 » .
والجواب : المنع من الملك .
ولو أمسكه حتّى حلّ ، له [ أن ] « 2 » يملكه ، ولم يعد ملكه الأوّل إليه إلّا بسبب ثان مبيح ، وخالف فيه بعض الجمهور « 3 » .
لنا : أنّ ملكه زال عنه على ما بيّنّاه .
مسألة : ولو كان الصيد في منزله ، لم يزل ملكه عنه
، وكذا لو كان في يده الحكميّة ، بأن يكون في يد نائبه في غير الحرم ، ولا شيء عليه بالإمساك لو مات ، وله البيع والهبة وغيرهما . وبه قال مالك « 4 » ، وأحمد « 5 » ، وأصحاب الرأي ، وقال
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 89 ، بدائع الصنائع 2 : 206 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 175 ، شرح فتح القدير 3 : 31 ، تبيين الحقائق 2 : 389 ، مجمع الأنهر 1 : 301 .
( 2 ) أضفناها لاستقامة العبارة .
( 3 ) المجموع 7 : 311 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 495 ، المغني 3 : 564 .
( 4 ) المدوّنة الكبرى 1 : 439 ، تفسير القرطبيّ 6 : 323 ، المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 306 .
( 5 ) المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 306 ، الكافي لابن قدامة 1 : 555 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 228 ، الإنصاف 3 : 481 .