لزمه مع الجزاء القيمة لمالكه ؛ لأنّ ملكه لم يزل عنه ، ولو أخذه رهنا فكذلك ؛ لأنّه رهن فاسد ، والمقبوض بالرهن الفاسد مضمون ، ولو لم يتلف ، لم يكن له ردّه على مالكه ؛ لأنّه زال ملك المالك عنه بدخول الحرم ، كما لو كان مملوكا له ؛ لأنّه لا يجوز له إثبات يده المشاهدة على الصيد ، وهذا قول الشافعيّ « 1 » ، وأصحاب الرأي « 2 » .
وكذا لا يجوز للمحرم أن يستردّ الصيد إذا باعه بخيار وهو حلال ، ولا لوجود عيب في الثمن المعيّن ولا غير ذلك ؛ لأنّه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه ، ولو ردّه المشتري بعيب أو خيار ، فله ذلك ؛ لأنّ سبب الردّ متحقّق ، فإذا ردّه عليه ، لم يدخل في ملكه ووجب عليه إرساله .
هذا إذا كان الصيد في الحرم ، أمّا لو كان في الحلّ ، فالوجه : الجواز ؛ لأنّ له استدامة الملك فيه ، فله ابتداؤه .
ولو ورث صيدا ، لم يملكه في الحرم ووجب عليه إرساله ، خلافا لبعض الجمهور « 3 » ؛ لأنّه من جهات التملّك ، فأشبه البيع وغيره .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : في جميع ذلك يقوى عندي أنّه إن كان حاضرا معه ، انتقل إليه ويزول ملكه عنه . قال : ولو باع المحلّ صيدا لمحلّ ثمّ [ أحرم البائع و ] « 4 » أفلس المبتاع ، لم يكن للبائع أن يختار عين ماله من الصيد ؛ لأنّه « 5 » لا يملكه « 6 » .
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 211 ، المجموع 7 : 310 - 311 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 495 ، مغني المحتاج 1 : 525 ، المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 306 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 89 و 98 ، بدائع الصنائع 2 : 206 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 174 ، شرح فتح القدير 3 : 29 - 30 ، تبيين الحقائق 2 : 388 و 389 ، مجمع الأنهر 1 : 300 - 301 .
( 3 ) المغني 3 : 565 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 305 .
( 4 ) زيادة من المصدر لمقتضى السياق .
( 5 ) في النسخ : ولأنّه ، وما أثبتناه مطابق للمصدر .
( 6 ) المبسوط 1 : 348 .