وعن الثاني : أنّ استدامة الإمساك إمساك أيضا ، فإنّه لو حلف لا يمسك شيئا ، حنث بالاستدامة ، كما يحنث بالابتداء .
إذا ثبت هذا : فإنّ ملكه عندنا يزول عنه .
وقال بعض الجمهور : لا يزول وإن وجب إرساله ، وإذا حلّ « 1 » ، جاز له إمساكه ، ولو أخذه غيره ، ردّه عليه بعد الإحلال ، ومن قتله ضمنه له « 2 » . وليس بمعتمد .
لنا : أنّ إرساله واجب عليه . ولأنّه حينئذ من صيد الحرم وهو غير مملوك .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن طائر أهليّ أدخل الحرم حيّا ، فقال : « لا يمسّ ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
» « 3 » » « 4 » .
احتجّوا : بأنّ ملكه كان عليه ، وإزالة اليد لا تزيل الملك بدليل الغصب والعارية « 5 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ زوال يده لمعنى شرعيّ ، بخلاف الغصب والعارية ؛ لأنّه في حكم ما في يده .
ولأنّه لو أمسكه مع إمكان إرساله ، وجب عليه ضمانه إجماعا منّا ومن القائلين بوجوب الإرسال ؛ لأنّه تلف تحت اليد العادية ، فلزمه الضمان ، كمال الآدميّ .
هامش
( 1 ) في النسخ : وإذا دخل ، مكان : وإذا حلّ ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) التهذيب 5 : 348 الحديث 1206 ، الوسائل 9 : 201 الباب 12 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 11 .
( 5 ) المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 307 .