وقال آخرون : يجب فيه مقداره من مثله ؛ لأنّ الجزاء يشقّ إخراجه ، فيمتنع إيجابه ، ولهذا لم يوجب الشارع جزءا « 1 » من بعير في خمس من الإبل ، وعدل إلى إيجاب الشاة وهي من غير الجنس ؛ طلبا للتخفيف « 2 » .
وهذا ليس بجيّد ؛ لأنّا بيّنّا أنّ الكفّارة مخيّرة هنا « 3 » ، وهذا القائل يوافقنا عليه ، فتنتفي المشقّة ؛ لوجود الخيرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام .
أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه احتجّ : بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت : ما تقول في محرم كسر إحدى قرني غزال في الحلّ ؟ قال :
« عليه ربع قيمة الغزال » قلت : فإن هو كسر قرنيه ؟ قال : « عليه نصف قيمته يتصدّق به » قلت : فإن هو فقأ عينيه ؟ قال : « عليه قيمته » قلت : فإن هو كسر إحدى يديه ؟
قال : « عليه نصف قيمته » قلت : فإن هو كسر إحدى رجليه ؟ قال : « عليه نصف قيمته » قلت : فإن هو قتله ؟ قال : « عليه قيمته » قلت : فإن هو فعل به وهو محرم في الحرم ؟ قال : « عليه دم يهريقه ، وعليه هذه القيمة إذا كان محرما في الحرم » « 4 » .
وفي طريق هذه الرواية ، أبو جميلة وسماعة بن مهران ، وفيهما قول ، والأقرب الأرش .
مسألة : ولو نتف ريشة من حمام الحرم ، وجب عليه أن يتصدّق بصدقة
، ويجب أن يسلّمها باليد التي نتف بها ؛ لأنّها آلة في الجناية . رواه الشيخ عن إبراهيم بن
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : جزاءا .
( 2 ) المغني 3 : 551 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 366 .
( 3 ) يراجع : ص 292 .
( 4 ) التهذيب 5 : 387 الحديث 1354 ، الوسائل 9 : 223 الباب 28 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 3 .