إذا ثبت هذا : فإنّ الرواية دلّت على وجوب الجزاء الثاني « 1 » .
وقال بعض علمائنا : إنّما يجب عليه جزاء القتل وقيمة ما أكله « 2 » ، وهو حسن .
وسواء أدّى جزاء القتل أو لم يؤدّ ؛ فإنّ الجزائين يجبان عليه ، أو الجزاء والقيمة على ما بيّنّا من الخلاف ولا يتداخلان .
وقال أبو حنيفة : إذا ذبحه وأكله قبل أن يؤدّي جزاءه ، دخل ضمان ما أكل في ضمان الجزاء ، وإن أكل بعد ما أدّى قيمته ، فعليه قيمة ما أكل .
وقال أبو يوسف ، ومحمّد : لا يضمن عن الأكل شيئا ، وعليه التوبة والاستغفار .
لنا : أنّه تناول محظور إحرامه ، فلزمه الجزاء .
احتجّ أبو يوسف ومحمّد : بأنّ حرمته لكونه ميتة ، لا لأنّه جناية على الإحرام ، وذلك لا يوجب إلّا التوبة والاستغفار « 3 » .
والجواب : المنع من عدم إيجاب شيء عليه بما قلناه من الأدلّة .
مسألة : حكم البيض حكم الصيد في تحريم الأكل إجماعا
، فلا يجوز للمحرم أن يأكل بيض الصيد ، كما أنّه لا يجوز له أكل لحمه ، ولا نعلم فيه خلافا ، وسواء كسره هو ، أو محرم آخر .
ولو كسره حلال ، كان على المحرم قيمته إذا أكله ، سواء أخذ لأجله أو لغيره .
وخالف فيه بعض الجمهور ، كما خالف في أكل اللحم ، فجوّزه إذا ذبح لا لأجله ،
هامش
( 1 ) يراجع : الوسائل 9 : 85 الباب 10 من أبواب تروك الإحرام وص 250 الباب 55 من أبواب كفّارات الصيد .
( 2 ) ينظر : الخلاف 1 : 484 مسألة - 274 ، الشرائع 1 : 288 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 86 ، بدائع الصنائع 2 : 204 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 173 ، شرح فتح القدير 3 : 24 ، تبيين الحقائق 2 : 385 ، مجمع الأنهر 1 : 300 .