فقال : « على الذي اشتراه فداء لكلّ بيضة درهم ، وعلى المحرم لكلّ بيضة شاة » « 1 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ البيض المضمون إنّما هو بيض الصيد الحرام ، أمّا بيض ما يباح أكله ، كبيض الدجاج الحبشيّ ، فإنّه حلال لا يجب بكسره شيء ؛ لأنّ أصله غير مضمون ، ففرعه أولى بعدم الضمان .
مسألة : لو أتلف جزءا من الصيد ، ضمنه
، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم ، إلّا داود وأهل الظاهر ، فإنّهم قالوا : لا شيء في أبعاض الصيد ؛ لأنّ الجملة مضمونة ، فأبعاضها كذلك ؛ لأنّ ما ضمنت جملته ، ضمنت أجزاؤه ، كالآدميّ والأموال « 2 » .
ولأنّه منهيّ عنه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن التنفير « 3 » ، ففي الجرح أولى ، والنهي يقتضي التحريم ، وما كان محرّما من الصيد ، كان مضمونا ، كالجملة .
إذا ثبت هذا : فقد قال الشيخ - رحمه اللّه - : في كسر قرني الغزال نصف قيمته ، وفي كلّ واحد ربع القيمة ، وفي عينيه كمال قيمته ، وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته ، وكذا في كسر إحدى رجليه ، ولو كسر يديه معا ، وجب عليه كمال القيمة ، وكذا لو كسر رجليه معا ، ولو قتله ، كان عليه فداء واحد « 4 » .
وقال بعض الجمهور : يضمن بمثله من مثله ؛ لأنّ ما وجب ضمان جملته بالمثل ، وجب في بعضه مثله ، كالمكيلات « 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 355 الحديث 1135 ، الوسائل 9 : 217 الباب 24 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 5 وص 252 الباب 57 الحديث 1 . وفيه بتفاوت يسير .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 319 - 320 ، الحاوي الكبير 4 : 297 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 3 : 18 ، صحيح مسلم 2 : 986 الحديث 1353 ، سنن أبي داود 2 : 212 الحديث 2017 ، سنن ابن ماجة 2 : 1038 الحديث 3109 ، سنن النسائيّ 5 : 203 ، مسند أحمد 1 : 119 ، سنن البيهقيّ 5 : 195 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 272 الحديث 11957 .
( 4 ) المبسوط 1 : 342 ، النهاية : 227 .
( 5 ) المغني 3 : 551 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 366 .