وإنّما حملناه على التحرّك ؛ توفيقا بين الأدلّة ، وتنزيلا على ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجل كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرّك ، فقال : « عليه أن يتصدّق عن كلّ فرخ قد تحرّك بشاة ويتصدّق بلحومها إن كان محرما ، وإن كان محرما ، وإن كان الفرخ لم يتحرّك ، تصدّق بقيمته ورقا اشترى به علفا يطرحه لحمام الحرم » « 1 » .
مسألة : ولا فرق بين الحمام الحرم والأهليّ في القيمة إذا قتل في الحرم
، إلّا أنّ حمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه ، والأهليّ يتصدّق بثمنه على المساكين لا نعلم فيه خلافا ، إلّا ما نقل عن داود أنّه قال : لا جزاء في صيد الحرم ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة « 2 » ، ولم يرد فيه نصّ ، فيبقى على حاله .
وهو خطأ ، فإنّا قد بيّنّا أنّ أربعة من الصحابة حكموا في حمام الحرم بشاة .
ولأنّه صيد ممنوع منه لحقّ اللّه تعالى ، فأشبه الصيد في الحرم .
وما رواه الشيخ عن ابن فضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم ، قال : « عليه قيمتها وهو درهم يتصدّق به أو يشتري طعاما لحمام الحرم » « 3 » .
وعن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول في حمام مكّة الأهليّ غير حمام الحرم : « من ذبح منه طيرا وهو غير محرم ، فعليه
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 358 الحديث 1244 ، الاستبصار 2 : 205 الحديث 697 ، الوسائل 9 : 219 الباب 26 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .
( 2 ) الفروع في فقه أحمد 2 : 258 .
( 3 ) التهذيب 5 : 345 الحديث 1198 ، الاستبصار 2 : 200 الحديث 679 ، الوسائل 9 : 196 الباب 10 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 6 .