وقال مالك : إنّما يقوّم الصيد « 1 » ، وقد سلف البحث فيه « 2 » .
ويدلّ على التقويم : ما تقدّم في حديث أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفّر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوّم جزاؤه من النعم دراهم ، ثمّ قوّمت الدراهم طعاما ، لكلّ مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام ، صام لكلّ نصف صاع يوما » « 3 » .
ويدلّ على التقدير : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قلت : فإن أصاب بقرة وحش أو حمار وحش ، ما عليه ؟ قال : « عليه بقرة » قلت : فإن لم يقدر على بقرة ؟ قال : « فليطعم ثلاثين مسكينا » « 4 » .
وفي الصحيح عن حمّاد ، وابن أبي عمير وفضالة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ومن كان عليه فداء شيء من الصيد فداؤه بقرة ، فإن لم يجد ، فليطعم ثلاثين مسكينا » « 5 » .
ولأنّ المراد من اللحم صرفه إلى المساكين لينتفعوا به في الاغتذاء ، فيقوم البرّ مقامه مع عدمه ؛ لحصول الغرض به .
مسألة : ولو لم يتمكّن من الإطعام ، صام ثلاثين يوما
كلّ يوم بإزاء نصف
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 1 : 434 ، بداية المجتهد 1 : 358 ، المنتقى للباجيّ 2 : 257 ، بلغة السالك 1 : 298 .
( 2 ) يراجع : ص 290 .
( 3 ) الكافي 4 : 387 الحديث 10 ، التهذيب 5 : 341 الحديث 1183 وص 466 الحديث 1626 ، الوسائل 9 : 183 الباب 2 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 342 الحديث 1186 ، الوسائل 9 : 185 الباب 2 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 10 .
( 5 ) التهذيب 5 : 343 الحديث 1187 ، الوسائل 9 : 186 الباب 2 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 11 .