وقال في التهذيب : لا يجوز له ذلك « 1 » . وبه قال مالك « 2 » وأبو حنيفة ، وأوجبا عليه الضمان ، وهو عند أبي حنيفة صدقة « 3 » .
احتجّ الشيخ في الخلاف : بأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولم يوجد دليل على الشغل « 4 » .
واحتجّ في التهذيب : بما رواه - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال : « لا يأخذ الحرام من شعر الحلال » « 5 » .
فروع :
الأوّل : لو قلع جلدة عليها شعر ، لم يكن عليه ضمان
؛ لأنّ زوال الشعر بالتبعيّة ، فلا يكون مضمونا ، كما لو قلع أشفار عيني غيره ، فإنّه لا يضمن أهدابهما « 6 » .
الثاني : لو خلّل شعره فسقطت شعرة ، فإن كانت ميتة ، فالوجه : أنّه لا فدية فيها
، ولو كانت من شعره النابت ، وجبت الفدية ، ولو شكّ فيها ، لم يكن عليه ضمان ؛ عملا بالأصل .
الثالث : من يريد حلق رأسه لأذى ، فإنّه يباح له ذلك
؛ لقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 340 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 428 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 153 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 72 ، بدائع الصنائع 2 : 193 ، تبيين الحقائق 2 : 361 ، شرح فتح القدير 2 : 447 ، مجمع الأنهار 1 : 293 .
( 4 ) الخلاف 1 : 441 مسألة - 103 .
( 5 ) التهذيب 5 : 340 الحديث 1179 .
( 6 ) هدب العين : ما ثبت من الشعر على أشفارها ، والجمع : أهداب ، مثل : قفل وأقفال . المصباح المنير : 635 .