والجواب : المنع من كونه غير معتاد ، والناس مختلفون في ذلك .
مسألة : ولا فرق بين الابتداء والاستدامة في وجوب الكفّارة
، فلو تطيّب ناسيا ثمّ ذكر ، وجب عليه إزالة الطيب ، ولو لم يزله ، وجب عليه الدم ؛ لأنّه فعل محظور ، فيلزمه إزالته وقطع استدامته ، فإذا لم يفعل ، وجبت عليه الكفّارة . ولأنّ الترفّه يحصل بالاستدامة ، فتجب عليه العقوبة .
إذا ثبت هذا : فإنّ الكفّارة تجب بنفس الفعل ، فلو تطيّب ثمّ أزاله بسرعة ، وجبت عليه الكفّارة وإن لم يستدم الطيب ، ولا نعلم فيه خلافا ، ووافقنا هنا أبو حنيفة « 1 » وإن كان قد نازعنا في اللبس على ما تقدّم « 2 » .
وكذا تجب الكفّارة بأكل طعام فيه طيب ، سواء مسّته النار أو لم تمسّه ، وسواء بقي الطعام على وصفه أو لم يبق على ما تقدّم بيانه وذكر الخلاف فيه « 3 » .
فروع :
الأوّل : إذا تطيّب عامدا ، وجب عليه غسل الطيب عنه
، ويستحبّ له أن يستعين في غسله بحلال ؛ لئلّا يباشر المحرم الطيب بنفسه ، ولو غسله بيده ، جاز ؛ لأنّه ليس بمتطيّب بل هو تارك للطيب ، كالغاصب إذا خرج من الدار المغصوبة على عزم الترك للغصب ، فإنّه يكون تصرّفا مأمورا به ، كذلك هاهنا .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال للّذي رأى عليه طيبا : « اغسل عنك الطيب » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 2 : 439 .
( 2 ) يراجع : ص 228 .
( 3 ) يراجع : ص 41 .
( 4 ) بهذا اللفظ ، ينظر : المغني 3 : 534 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 353 ، وبتفاوت ، ينظر : شرح فتح القدير 2 : 338 .