وقال أبو حنيفة أوّلا : إن استدام اللبس أكثر النهار ، وجبت الفدية ، وإن كان أقلّ ، فلا فدية .
وقال آخرا : إن استدامه طول النهار ، وجبت الفدية ، وإلّا فلا ، لكن فيه صدقة ، وبالقولين روايتان عن أبي يوسف « 1 » .
لنا : قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 2 » ومعناه : من كان منكم مريضا فلبس أو تطيّب أو حلق بلا خلاف ، فعلّق الفدية بنفس الفعل دون الاستدامة ، قاله الشيخ رحمه اللّه « 3 » . ولأنّ اسم اللبس صادق على القليل والكثير بالسويّة ، فيتساويان في الحكم المعلّق عليه ، وقد مضى البحث مع أبي حنيفة « 4 » .
الثاني : لو نزعه من رأسه ، فعل حراما ، وهل تجب به الفدية ؟
إن قلنا : إنّه يغطّيه ، وجبت الفدية للتغطية ، وإلّا ، فلا .
الثالث : لو لبس ثيابا كثيرة دفعة واحدة ، وجب عليه فداء واحد
، ولو كان في مرّات متعدّدة ، وجب عليه لكلّ ثوب دم ؛ لأنّ لبس كلّ ثوب مغاير لبس الثوب الآخر ، فيقتضي كلّ واحد منها مقتضاه من غير تداخل .
ولما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب فلبسها « 5 » ، قال : « عليه
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 125 ، تحفة الفقهاء 1 : 419 ، بدائع الصنائع 2 : 186 - 187 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 161 ، شرح فتح القدير 2 : 442 - 443 ، تبيين الحقائق 2 : 356 - 358 ، مجمع الأنهر 1 : 292 - 293 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) الخلاف 1 : 436 - 437 مسألة - 86 .
( 4 ) يراجع : ص 228 .
( 5 ) في المصادر : يلبسها ، مكان : فلبسها .