والجواب عن الأوّل : أنّ يزيد بن الأصمّ « 1 » روى عن ميمونة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تزوّجها حلالا ، وبنى بها حلالا ، وماتت ب « سرف » في الظلّة التي بنى بها فيها « 2 » .
وعن أبي رافع ، قال : تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله ميمونة وهو حلال ، وبنى بها وهو حلال ، وكنت أنا الرسول بينهما « 3 » .
إذا ثبت هذا : فهذا الحديث أولى من حديث أبي حنيفة ؛ لأنّ ميمونة صاحبة القصّة وهي أعلم من ابن عبّاس ؛ لأنّه أجنبيّ منها .
ولأنّ أبا رافع كان السفير بينهما فهو أعلم من ابن عبّاس في هذه الصورة .
ولأنّ ابن عبّاس كان صغيرا لا يعرف حقايق الأشياء ، ولا يقف عليها ، فربّما توهّم الإحرام وليس بموجود ، بخلاف أبي رافع .
ومع ذلك فقد أنكر عليه جماعة ، قال سعيد بن المسيّب : وهم ابن عبّاس ما تزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا حلالا .
وأيضا : فإنّ لقول ابن عبّاس محملين :
أحدهما : أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تزوّجها في الشهر الحرام أو في البلد الحرام ، فإنّه يصدق عليه المحرم حينئذ ، كما قالوا :
هامش
( 1 ) يزيد بن الأصمّ بن عبيد بن معاوية أبو عوف البكّائيّ الكوفيّ ابن أخت ميمونة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله روى عن خالته وعائشة وأبي هريرة وابن خالته ابن عبّاس وروى عنه ابنا أخيه . . . ومحمّد بن مسلم الزهريّ وميمون بن مهران . مات سنة 103 ه .
أسد الغابة 5 : 104 ، تهذيب التهذيب 11 : 313 ، العبر 1 : 95 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1032 الحديث 1411 ، سنن أبي داود 2 : 169 الحديث 1843 ، سنن الترمذيّ 3 : 203 الحديث 845 ، سنن البيهقيّ 5 : 66 ، عمدة القارئ 10 : 195 .
( 3 ) سنن الترمذيّ 3 : 200 الحديث 841 ، سنن البيهقيّ 5 : 66 ، عمدة القارئ 10 : 195 .